توضيح من الجمعية حول التصريحات بشأن القدس


الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني توضح: التنازل عن شبر من أرض فلسطين إهانة ومخالفة للموقف الشعبي ودستور مملكة البحرين وتستوجب المحاسبة.
راقبت الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني الخطوات المتسارعة للتطبيع مع الكيان الغاصب في المنطقة بأسرها، ووقفت مطولاً أمام التصريحات المستنكرة والمستهجنة التي نطقت بها رئيس مجلس النواب البحريني، وأيدها فيها وزير الخارجية في تصريحه الصادر بتاريخ 17 مارس 2019 بجريدة أخبار الخليج.
وبالنظر إلى تلك التصريحات التي ما فتئ يصطدم بها الشعب العربي والبحريني على وجه الخصوص، والتي تأتي في سياق محاولة إسدال الستار على القضية المركزية للأمة العربية قضية فلسطين في اطار ما يسمى بصفقة القرن، وذلك تارة بإسم المعاهدات والاتفاقيات والمبادرات، وتارة بإسم المصلحة العليا للوطن والمنطقة والسلام العادل وما شابهها من كلمات رنانة خالية من أي معنى حقيقي سوى الرغبة في الإستسلام تنفيذاً لإملاءات الدول العظمى.
غير ان الجمعية واثناء نظرها لكافة الاعمال والتصرفات والتصريحات التي تصب في تلك السياسة المتخاذلة، تيقنت بانها أعمال وتصريحات لا تعدو في حقيقتها كونها أعمال مهينة لمشاعر الشعب العربي ومخالفة للإجماع الشعبي البحريني ناهيكم عما تشكله من انتهاك صارخ لاحكام الدستور تستوجب من الجهات المعنية التصدي لها ومحاسبة مرتكبها، فالدستور هو العقد الاجتماعي الذي يرسم فيه الاهداف والسياسيات المشتركة التي ينشد تحقيقها المجتمع البحريني ولا يجوز مخالفة احكامه.
فبالرغم من أن أعمال السيادة التي تقوم بها السلطة التنفيذية لا تخضع للرقابة القضائية طبقاً للمستقر عليه فقهاً وقضاءً وقانوناً، إلا أنه وإعمالاً لنص المادة 37 من دستور البحرين وما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية البحرينية، فإن المعاهدات والاتفاقات الدولية بعد استيفاء الإجراءات الدستورية المتطلبة لإبرامها والتصديق عليها ونشرها تكون لها قوة القانون، وبالتالي تصبح المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تصادق عليها المملكة بالطرق الذي رسمها القانون تشريعاً نافذاً في مملكة البحرين له قوته الملزمة المقررة للقوانين، والتي تخضع للرقابة القضائية لمدى دستوريتها والتي تتولها المحكمة الدستورية.
ولما كان ما تقدم فإن أي اتفاقية دولية أو معاهدة تصادق عليها مملكة البحرين يجب أن تتفق مع نصوص الدستور، والا غدت النصوص القانونية المخالفة للدستور مشابة بعوار قانوني يجعلها حرية بالالغاء كونها تتخالف مع النص القانوني الأسمى الذي استقر عليه الدستور.
وحيث أن المبادرة العربية للسلام التي يستند اليها وزير الخارجية البحريني في معرض دفاعه عما صرحت به رئيس مجلس النواب البحريني من موقف من القضية المركزية للامة العربية قضية فلسطين، لهو مخالفة واضحة وصريحة لنصوص الدستور، فحيث ان الاتفاقيات والمعاهدات وبالرغم من أنها تصبح لها قوة القوانين الداخلية الملزمة للجميع داخل اقليم الدولة، إلا انها وإن كانت بمنئى عن رقابة القضاء الإداري فهي ليست مطلقة وخارجة عن الرقابة القضائية للتشريعات من حيث مبدأ الدستورية، بما يكون معه من الواجب ان لا يتعارض أي نص من نصوص تلك الاتفاقيات مع نصوص الدستور والا فقد مشروعيته وأصبح حرياً بالإلغاء لعدم الدستورية.
وقياساً على ما تقدم وهدياً به وترتيباً عليه فإن المبادرات العربية والخارجية والتي تكون في شأن أدنى من شأن الإتفاقيات والمعاهدات حتى لحظة إقرارها، فمن الأولى ان تخضع للرقابة القضائية الدستورية السابقة للإقرار لكي لا تتعارض مع النصوص الدستورية.
وحيث نصت المادة 30 من الدستور على انه "أ- السلام هدف الدولة، وسلامة الوطن جزء من سلامة الوطن العربي الكبير، والدفاع عنه واجب مقدس على كل مواطن، وأداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين ينظمه القانون".
ومفاد المادة سالفة البيان ان هدف شعب البحرين ومملكة البحرين هو السلام، وان سلامة هذا الوطن هو جزء من سلامة الواطن العربي الكبير، وبالتالي فإن من واجبات المواطنين المقدسة هو الدفاع عن الوطن الصغير المتمثل في مملكة البحرين، وبالتبعية الدفاع عن الوطن العربي الكبير كون سلامة البحرين مرتبطة بسلامة الوطن العربي ككل إرتباط السبب بالمسبب.
مضافاً لما تقدم فإن الواضح والأكيد من نصوص الدستور البحريني وبالذات القسم الذي نص على وجوب أن يؤديه الملك حال توليه العرش أمام المجلس الوطني والناص على "أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأن أذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأن أصون استـقلال الوطن وسلامة أراضيه"، أن من اهم الواجبات هو واجب الدفاع عن الوطن وصيانة إستقلاله والحفاظ على أراضيه من الاحتلال.
وعطفاً على ما تقدم فإن البين أنه لا يجوز دستورياً ويقع باطلاً وفي حكم العدم كل قرار صادر يتنازل عن شبر من أراضي الوطن، سواء كان قراراً ادارياً خاضع لرقابة القضاء الإداري أو عملاً من أعمال السيادة خارج عن نطاق تلك الرقابة، ذلك أن القرار مخالف للدستور مما يكون معه غير مشروع.
ولما كان ما تقدم وكان المستقر عليه دستورياً أن سلامة الوطن من سلامة الوطن العربي الكبير وأن واجب الدفاع ليس واجباً تجاه الوطن المصغر المتمثل في مملكة البحرين فقط، بل يجاوز ذلك ليكون واجباً تجاه الوطن الأكبر وهو الوطن العربي برمته، وبالتالي فإنه يكون من غير الدستوري التوقيع أو الموافقة أو المصادقة أو رسم سياسية خارجية للوطن الأصغر توافق على التنازل عن الأراضي الفلسطينية للمحتل الصهيوني أو أي أراض عربية أخرى لأي معتد اثيم.
وعليه فإن ما جاهرت به رئيس مجلس النواب البحريني، وما سار عليه وزير الخارجية البحريني من سياسات مستنكرة، لا يعد فقط مخالفة للموقف الشعبي البحريني المؤمن إيماناً راسخاً بالقضية المركزية للأمة العربية وهي قضية فلسطين، ولا يعد فقط إهانة لمشاعر الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، بل أيضاً يعد مخالفة دستورية صارخة خاضعة لرقابة القضاء وتستوجب المحاسبة.

Reply · Report Post