حتى تتجرد الثورة من أعباء حقوق المِلكية الحزبية ! #Bahrain #14Feb #Bah #Ksa #Qatif #Saudi #Gcc #Q8 #Oman #Qatar #UAE #البحرين #المنامة

الرؤى السياسية النشطة عمليا في ثور 14 فبراير شهدت طفرة نضالية رائعة متناسبة مع تغير الأحوال في سنتين ماضيتين توجتا بإضراب الكرامة الذي كاد يصل إلى درجة مناسبة من عصيان مدني متدرج.
كلاهما "الرؤى" و"الأحوال" مازالا حتى يومنا الراهن يشكلان امتدادا حافلا بالحوادث التي قد تبدو عند أهل اليأس ورجاء المثبطين والخائفين المتوجسين مرجحة لفوز منفرد لوسيلة حزبية متواضعة الفكر في عرض وطول الصراع التاريخي للمتعلقين: "المعارضة" و"نظام آل خليفة" ، ولكن نظرة ثاقبة للمعطيات النضالية كنتاج مقنع لشعب البحرين في السنتين ذاتهما تشير إلى توقعات خطيرة ستسعد القائلين بوجوب سيادة سياسية لموقف أكثر صرامة وتفوقا في معالجة حجم التضحيات الشعبية الكبيرة.
ولشدة إنشغال الجميع بتطور النضال المتصاعد على غير المألوف ميدانيا بين الستين عاما الماضية وما قابله من رد فعل حكومي كيدي تقليدي على الصعيدين السياسي والأمني ؛ قد نغفل حجم التأثير السلبي المضطرد لمواقف التعارض والتوافق بين الحسابات الحزبية التي تخطت حساسيتها مفهوم ما اصطلح عليه "التكاملية النضالية" فأصبح هذا المفهوم ضحية غير منظورة أوصلتنا في نهاية الأمر إلى صناعة الحدث الكبير غير المتوقع : "الثورة".
جميع تفاصيل الثورة الراهنة على الصعيدين الإجتماعي والسياسي لم تزل خاضعة لمسار تحولات انتفاضة 1995م وتبعاتها وعوائقها السلبية التي أكدت الشواهد المرافقة ليومياتها على أن الكيد الخليفي المدبر من جهة "حمد" لمعالجة وقائع انتفاضة عمرها خمس سنوات؛ ما كان إلا ضربة حظ مفاجئة ولكنها أزمت الوضع فأسفر عن تكور شديد في خارطة الحضور السياسي المؤثر بين المعارضة وزعاماتها، ثم ليسترخي التكور فجأة ويستوي فيخرّج خارطة سياسية جديدة للمعارضة تبدو على غير ما كانت عليه من قبل، فلا زعامات الإنتفاضة احتفظت بمراتبها، ثم زُحزحت جماعات المعارضة قسرا عن دورها القائد المفاوض الضامن ، ليصحوا شعب البحرين على يوم كئيب، ولتصحوا الرفاع فجأة على وضع سياسي خالي من شدة حتى تكاثرت بعد هذا اليوم "رؤى" زاغت بها الإبصار ومالت إلى حسابات "تسووِية" تقمصت دور الوساطة في عجل بين كيد قصور الرفاع والغضب الشعبي، وكان هدف رعاة هذه "الرؤى" من ذلك كسب ثقة وود "حمد" كملك يجب أن يسود في مملكة مرشحة في يوما ما قادم لتطوير شرعيتها الدستورية.
ولعل الأهم في التحول المفاجئ الذي أفرز رؤيتين متعارضتين في ذاتهما بين المعارضة ذاتها أن مفهوم الزعامة ومصداقه الخارجي شهدا انقلابا هادئا في مدة معلومة غير منظور بين عامة الناس وإن اختلف بعضهم في تقييم ذلك واستحبه بالرجوع إلى مقام شرعي عالي موجب للثقة وإن تشكل على هيئة غطاء شرعي طارئ مقرب من قصور الرفاع ومعادي للعرض السياسي السائد المسمى "التكاملية الحزبية والقيادية" لتحقيق تغيير سياسي عقدي جاد .
خلال سنتي الثورة بذلت الكثير من الجهات الميدانية الكثير من الجهود الثورية الحثيثة من أجل تجريد المسار السياسي للثورة الشعبية من تبعات ضربة حظ "حمد" وأثرها السلبي في نشوء تسويات بمراتب اجتماعية مضطربة بين المعارضة بعد توافقات انتفاضة 1995م. وكان مبدأ تقديم "الشعب" كمصدر للسلطات والمقرر الأساسي لمصير الثورة ووضعها السياسي وأهدافها البعيدة والقريبة خير خيار بمقدمة حسنة النيات لتجنب عصبية "حقوق المِلكية" الحزبية و"فضائلها" التاريخية الموجبة للرجوع الى بيت الطاعة؛ إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل بالرغم من تكررها وولوج الجهات الميدانية وسائل الصراع ضد آل خليفة بخطوات ترعى حساسية "حقوق المِلكية النضالية".
أصبح مقدم قطار الثورة يمشي بلا عجل وفي استحياء، خشية تدهور حقوق مِلكية الإرث التاريخي النضالي الذي أصبح عبئا ثقيل الظل على الثورة لا مرشدا أو مساندا لها. والمتأمل أن الحجة التامة في ذلك قد أُلقيت في سنتين، فإن وصلت إلى حد الإقناع وإلا فالطريق أصبحت سالكة للدخول بالثورة إلى مرحلة العصيان المدني، والحبل لابد وأن يُلقى على غاربه ليقدم حق الشعب بشرع الله تعالى على أي حقوق "مِلكية" حزبية ما أنزل الله بها من سلطان.


كريم المحروس

6/ 3/ 2013م

Reply · Report Post