TwitLonger


 
في 'البحرين' لا شيء يتعدى 'الملك' إلى سواه 

محمد العثمان

في أي مظهر من مظاهر الدولة تلاحظ انتهاء الأمر إلى الملك. إذاً، أنت في البحرين وتحت ملك عضوض، وأي كلام عن الديمقراطية يظل حبيس الورق والأحلام. وأحياناً الأنفاس.

السلطات الثلاث في البحرين
السلطة التشريعية تنتهي بيد الملك. المجلس الوطني يتكون من غرفتين أولى للشورى 40 عضواً يعينهم الملك، والثانية للنواب 40 عضواً يفترض إنها للشعب. وبين ما يفترض والواقع بون شاسع الملك يعين نصفهم (نواب الدوائر ذات الغالبية السنيّة، في انتخابات لا تنقصها 'الديكورية' في شيءأما النصف المنتخب الآخر يعينهم الشيخ عيسى قاسم وهو الشيخ الأكثر نفوذاً في الطائفة الشيعية في البلد.
 
هل هذه ديمقراطية؟! هل هذه سلطة الشعب؟!
السلطة القضائية، يرأسها الملك؛ ويعين القضاة ويعفيهم ويرقيهم ويندبهم الملك. 

السلطة التنفيذية، يعينها الملك. رئيس الوزراء والوزراء، وديوان الرقابة المالية والإدارية يعينهم الملك. النائب العام ووكلاء النيابة يعينهم الملك. وكلاء الوزارات ومدراء البلديات يعينهم الملك. المحافظون في المحافظات الخمس يعينهم الملك.'

لا شيء في البحرين يتعدى الملك إلى سواه؛ من تعيين الوزراء مروراً بمجلس الشورى وصولاً لتعيين نصف أعضاء مجلس النواب. 

ماذا تبقى للشعب لكي نقول إن لدينا ديمقراطية... نعم ديمقراطية نقد مشروعات المجاري؛ بل حتى هذه يقف تنفيذها على شركات ومقاولات مآلها يعود إلى الديوان الملكي إما مباشرة أو مداورة؛ وبالتالي يجوز نقد العمل كباقي الأعمال في الدولة ولا يجوز الوصول إلى العامل... وذلك على القاعدة الشهيرة في البحرين: يوجد فساد ولا يوجد مفسدون يوجد تعذيب ولا يوجد معذبون يوجد إعوجاج ولا يوجد معوجون، يوجد إصلاح ولا يوجد خراب، يوجد ظلم ولا يوجد ظالم...!!
عن أي سلطة للشعب نتحدث؟! سلطة الشعب التي تسمى 'سرطه' أحياناً وتأكل مع 'مكبوس الهامور'... نعم، فهذه للشعب مطلق الحرية في ممارستها سواء مع 'المكبوس أو الشيلاني في قاعته'.

ليته فعل وفعل وفعل... ولكنه لم يفعل
في 14 فبراير 2011 وقبل اندلاع الأحداث في البحرين، كتبت رسالة إلى الملك من واقع المسؤولية الوطنية والأخلاقية والصحافية ونشرتها على مدونتي. والرائد لا يكذب أهله، فقد أبرزت فيها كل المخاطر المحيطة بالعملية التحولية في الوطن العربي. لم يستمع أحد. 

مع إنها كانت رسالة مهذبة وتحمل من التوقير والأدب ما يتجاوز قلة الأدب الذي يكتب به بعض الذين يرسلهم أعوان الملك ومريديه لشتم وسب وقذف أعراض الناس وحبك القصص المخابراتية بالباطل.'

لم يستمع أحد. تجاوز الزمن تلك الرسالة. علماً بأن أحد ركائزها كان في التخــــلي عن الملكية المطلقة والتوقف عن الإستعانة بالخبير الدستوري الذي أورد حسني مبارك الهلاك، وهو الخبير ذاته الذي كتب الدستور الفاسد للبحرين فــــي أكبر عملية تــــزوير للإرادة الشعبية عرفتها البشرية. وهــــــو تزوير إرادة الشعب الذي قال نعم في 2001 وبنسبة 98.4' على الميثاق لصالح إجراء إصلاحات سياسية والتحول إلى ملكية دستورية. ولكن الخبير 'وزمرته من ترزية القوانين' حولوها إلى ملكية استبدادية.'

ورغم ما تضمنته رسالتي للملك في 14 فبراير 2011 من مضامين سياسية واجتماعية والمطالبة بحلحلة الملفات الاجتماعية منها الخدمية الإسكانية ومعالجة الفقر... وذلك قبل تفاقم الأحداث، إلا أنه لا أحد استجاب.'
سلوك عدم الإستجابة مستمر. وتمضي الأيام، وكما كتبنا قبل سنين طويلة حول اجراء انتخابات غير مباشرة لمجلس الشورى على الأقل؛ واختيار أعضاء المجلس من النقابات والجمعيات المهنية، للتو فقط يطرح هذا الأمر على استحياء. ولكن ما يصلح حلاً بالأمس لا يصلح اليوم. لو فعلها الملك قبل الربيع العربي حينما طالبنا بها لاستبق الأحداث التي تعاني من تداعياتها النازفة البحرين اليوم، بل قد يكون تجاوزها؛ ولكنه لم يفعل.

ليته فعل وفعل وفعل... ليته لم يستعن بخبرات أزلام نظام مبارك البائد من المخابرات والقانونيين المكارين والمفبركين من أقبية أمن الدولة ليته لم يفعل واستجاب لصوت العقل وقيم العدل والعدالة. ليته لم يستمع إلى الطغمة المحيطة الفاسدة فساداً لا تخطئه عين رجل الشارع العادي في البحرين؛ فكيف بعين الحصيف أن تخطئه؟!.

لن تنتهي كل عذابات ومعاناة شعب البحرين إلا بتحرير ديمقراطية حقيقية يتمتع فيها الشعب بسلطة حقيقية، وليس شكلانية تعود القهقري إلى الديوان الملكي وتمثلاته الفاقعة في القبض على السلطات العامة في البلاد والسيطرة على موارد المال والثروة.'

كاتب من البحرين


 

http://tl.gd/i9ji45 · Reply
Report post (?)